أبو علي سينا
الفن السادس 120
الشفاء ( الطبيعيات )
ثم من الأمور التي يجب أن يبحث عنها في هذا الموضع هو أنا « 1 » كثيرا ما نرى الشبح وذا الشبح معا دفعة واحدة ونراهما متميزين ، أعنى أنا نرى في المرآة شبح شئ ونراه أيضا بنفسه من جانب وذلك معا ، وعسى أن ذلك إنما « 2 » يقع بسبب خطى شعاع أحدهما يصير إليه بالاستقامة ، والآخر على زاوية عكس . زاوية عكس . ولأن الواقعين « 3 » على الشئ اثنان ، فمن جهة ذلك نراه اثنين فنحصل « 4 » الآن هذا هل هو ممكن أوليس بممكن . فنقول : إن وقوع جزءين على المبصر لا يوجب أن يرى الشئ « 5 » الواحد اثنين ، فإن الشعاع عندهم كلما اجتمعت أجزاؤه « 6 » على المبصر وتراكمت كان إدراكها إياه أشد تحقيقا وأبعد عن الغلط في العدد . والخصوم معترفون بهذا ولا يوجبون أن شعاعا واحدا إذا رأى الشئ وحده كان واحدا ، فإن وقع عليه شعاع آخر واتصل به صار في الرؤية « 7 » بسببه غلط . على أنه لا يمكن أن يلمس شيئا واحدا شعاعان معا لا شعاعا أصل ولا شعاعا أصل وعكس . والشعاع جسم على ما يرونه ، لأن الجسم لا ينفذ في الجسم ، بل يجوز أن يقع شعاع على شعاع . فإن سلكنا هذه « 8 » السبيل لم يكن الإبصار بكليهما على سبيل اللمس ؛ بل يكون أحدهما يلمس والآخر يقبل منه ، وسواء كان الشعاعان طرفي خطين خرجا على الاستقامة أو أحدهما والآخر من جانب العكس . فإذن إن كان هاهنا سبب فليس وقوع شعاعين على واحد مطلقا ، بل بشرط « 9 » وهو أن أحد الشعاعين وقع عليه وحده ، والشعاع الثاني أيضا وقع معه على غيره . وهذا القسم يبطل بمرآتين توضعان متقابلتين ، فإن الأشعة لا تفترق فيهما من هذه الجهة ، بل كل شعبوب « 10 » شعاع فهو واقع على الاثنين جميعا . ومع ذلك فإن البصر يرى كل مرآة وشبحها دفعة . والشعاعان « 11 » هاهنا لا يفترقان ، فلا يجوز أن يؤدى شعاع
--> ( 1 ) أنا : أن ك . ( 2 ) إنما : ساقطة من ف . ( 3 ) الواقعين : الواقع م . ( 4 ) فنحصل : فحصل ك . ( 5 ) الشئ : ساقطة من ف . ( 6 ) أجزؤاه : أجزاءه ف ، ك . ( 7 ) في الرؤية : بالرؤية ف ؛ في الراوية م . ( 8 ) هذه : هذا د ، ف ، ك . ( 9 ) بشرط : لشرط د ؛ بالشرط ك ، م . ( 10 ) شعبوب : شعوب ك . ( 11 ) والشعاعان : والشعاعات م .